تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

436

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بين المجالين ، فنقول : إنّ ما أفاده الأعلام من أنّ العقلاء لا يفرّقون تامٌّ ، أمّا لماذا لم يفرّقوا ؟ فهذا ما لم يبيّنه الأعلام ، وكذلك لم يبيّنه المحقّق النائيني ( رحمه الله ) . أمّا سيّدنا الشهيد ( قدّس سرّه ) فقد بيّنه بشكل دقيق وعميق . وهذا يعني أنّه ( قدّس سرّه ) لم يخالف الأعلام بل وافقهم ، وبنفس الوقت لم يرتض ما أفادوه على ما هو عليه بل عمّقه . وهذا يؤيّد ما ذكرناه مراراً من أنّ الفهم في حالة تطوّر مستمرّ . توضيح ذلك : إنّ العقلاء إنّما لا يكتفون في الأغراض الشخصية بمجرّد الظهور ، بل لابدّ من الظنّ الفعلي بالوفاق ، ويكتفون به في الأغراض التشريعية ؛ باعتبار أنّ ملاك حجّية الظهور هو كشفه بنظر المولى لا كشفه عند المكلّف . بمعنى : أنّ الملاك في الأغراض الشخصية هو حصول الظهور والكشف عند المكلّف ؛ أمّا الملاك في الأغراض التشريعية فهو الكشف عند من جعله حجّة . ولمّا كان الشارع هو الذي جعل الحجّية للظهور ، إذن لابدّ أن نعرف أنّ هذا الظهور هل يكشف عنده أم لا يكشف عنده ؟ وفي مقام الجواب نقول : قد تكون هناك ظهورات هي بحسابات الشارع كاشفة ولكنّها بحسابات المكلّف غير كاشفة ، فلهذا حتّى لو حصل للمكلّف ظنٌّ فعليٌّ بالخلاف ، ولم يحصل له ظنٌّ فعليٌّ بالوفاق ، قد يحصل الكشف لمن جعل الظهور حجّة ؛ بدليل إمضائه ، وإلّا لو لم يحصل كشف لما أمضاه . فعندما قال : إنّ كلّ ظهور حجّة ، استكشف من ذلك أنّ هذه الظهورات فيها كشف بنظره ، وإن لم يكن فيها كشف عند السامع والمتكلّم والعامل ؛ خصوصاً على مبنى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ؛ حيث تقدّم من المصنّف القول إنّ الشارع إنّما جعل الحجّية لخبر الثقة ؛ لأنّه وجد أنّ من بين كلّ مائة رواية مثلًا 80 % منها مطابقة لأحكامه و 20 % غير مطابقة ، فيقع التزاحم الحفظي ؛ فلكي يحفظ الثمانين جعل الحجّية لخبر الثقة . أمّا في باب القياس فلمّا وجد من بين كلّ مائة استدلال فقهي مثلًا 90 % منها مخالف